أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

306

شرح معاني الآثار

وذلك أن علي بن شيبة حدثنا قال ثنا يزيد بن هارون قال أنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ذكوان عن أم سلمة قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ثم دخل بيتي فصلى ركعتين فقلت يا رسول الله صليت صلاة لم يكن تصليها قال قدم على مال فشغلني عن ركعتين كنت أصليهما بعد الظهر فصليتهما الآن قلت يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا قال لا فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أحد أن يصليهما بعد العصر قضاء عما كان يصليه بعد الظهر فدل ذلك على أن حكم غيره فيهما إذا فاتتاه خلاف حكمه فليس لأحد أن يصليهما بعد العصر ولا أن يتطوع بعد العصر أصلا وهذا هو النظر أيضا وذلك أن الركعتين بعد الظهر ليستا فرضا فإذا تركتا حتى يصلي صلاة العصر فإن صليتا بعد ذلك فإنما تطوع بهما مصليهما في غير وقت تطوع فلذلك نهينا أحدا أن يصلى بعد العصر تطوعا وجعلنا هاتين الركعتين وغيرهما من سائر التطوع في ذلك سواء وهذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى باب الرجل يصلى بالرجلين أين يقيمهما قال أبو جعفر قد ذكرنا في باب التطبيق في الركوع عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه صلى بعلقمة والأسود فجعل أحدهما عن يمينه والاخر عن شماله قال ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا بيده وطبق فلما فرغ قال هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتمل ذلك عندنا أن يكون ما ذكره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعله هو التطبيق واحتمل أن يكون هو التطبيق وإقامة أحد المأمومين عن يمينه والآخر عن شماله فأردنا أن ننظر هل في شئ من الروايات ما يدل على شئ من ذلك فإذا حسين بن نصر قد حدثنا قال حدثنا يزيد بن هارون قال أنا محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال دخلت أنا وعمى على عبد الله بالهاجرة فأقام الصلاة فتأخرنا خلفه فأخذ أحدنا بيمينه والآخر بشماله فجعلنا عن يمينه وعن يساره فلما صلى قال هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع إذا كانوا ثلاثة فهذا الحديث يخبر أن قول بن مسعود رضي الله عنه هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو على قيام الرجلين أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله وعلى التطبيق وقد حدثنا أبو بشر الرقي قال ثنا معاذ بن معاذ عن ابن عون قال كنت أنا وشعيب بن الحبحاب عند إبراهيم فحضرت العصر فصلى بنا إبراهيم فقمنا خلفه فجرنا فجعلنا عن يمينه وعن شماله قال فلما صلينا